القاضي عبد الجبار الهمذاني
120
المغني في أبواب التوحيد والعدل
عليه السلام يشكك فيما يؤديه عن اللّه تعالى ، ممن لا يجوز عليه الشبه في ذلك . ولو جوزوا لكنا إنما نجوز عند الأمارات الظاهرة وعند الدلالة . فأما مع سلامة الحال فغير جائز ذلك . فإن قال : إن طريق الإمامة وإن كان ما ذكرناه فإن النقل انقطع للكتمان ؛ لأنا نجوز على الخلق العظيم أن يكتموا . قيل له : قد بينا أن الحجة لا تقوم إلا من هذا الوجه ، والمصلحة للأمة أن لا تعلم الإمامة إلا من هذا الوجه ، ولا بد أن يرجع الأمر إلى حكمة المكلف من أن نمنع مما يقطع هذا النقل ، ولو كان الكتمان بالعادة على ما ذكرتموه لوجب أن نقطع فيما هذا حاله أنه لم يقع ، فكيف والكتمان في ذلك لا يصح كما لا يصح في سائر الأمور الظاهرة . وبعد فإن ذلك إن صح أوجب كوننا معذورين على ما قدمناه ، بل يوجب أن الحجة كما لم تقم علينا لم تكن « 1 » عليهم . وقد ذكر شيخنا أبو هاشم في بطلان هذه الطريقة جملة حسنة نحن نوردها بلفظه ، أو بقريب من لفظه . قال : إن من تقدم من الإمامية إنما ادعى النص بالأخبار التي تعلقوا بها ، مما طريقه طريق النظر ويدخل في مثله الشبهة . وحدث بعدهم قوم لم يلزمهم هذا القول بدين ، وإنما كان قصدهم المغالبة ، ورأوا أن تعلقهم بهذه الأخبار لا يقنع « 2 » فادعوا أنه عليه السلام أخذ بيد أمير المؤمنين وقال له : أنت الإمام بعدى ، وادعوا أن نقل ذلك جمع عن جمع قد حصل إلى أن يبلغ إلى النبي عليه السلام حتى ادعوا على مخالفهم أنه يعلم صحة قولهم باضطرار ، فطرقوا بهذا لمخالفهم المعارضة بأمور لا أصل لها ، مثل أن يدعوا التواتر أنه عليه السلام أخذ بيد أبى بكر فقال له :
--> ( 1 ) الظاهر أن يقول ( تقم ) . ( 2 ) في هذا الموضع وضع الناسخ علامته التي جرت عادته بوضعها عند كل انتهاء فقرة من القول . فهل كلام الشيخ أبى هاشم انتهى عند هذا الحد ؟ أم لا يزال مستمرا ؟ .